بقلم : د جهاد البدوي
مقالات : تي نيوز
يخطئ كثيرون في النظر إلى الإعلام باعتباره مجرد خبر يُكتب أو مادة تُنجز وتنتهي بمجرد نشرها وهذا فهم خاطي جدا فالإعلام في حقيقته أوسع من ذلك بكثير هو مساحة مفتوحة للتناول والتحليل والتوثيق والتوعية وصناعة الوعي داخل المجتمع.
فالموضوع الواحد يمكن أن يتحول إلى أكثر من مادة إعلامية بحسب القالب الزاوية التي يُتناول منها قد يبدأ بخبر صحفي ثم يتحول إلى تقرير مصور أو مقابلة أو تحقيق أو مادة تلفزيونية أو فيديو قصير أو قصة إنسانية أو في شكل إضاءة وكل إعلامي يمكن أن يضيف إلى الموضوع رؤيته وأسلوبه وزاويته الخاصة ولونه ونكهته دون أن يعني ذلك أن تناول إعلامي للموضوع يلغي حق الآخرين في تناوله
فالمادة الإعلامية ليست ملكاً لشخص ولا حكراً على جهة طالما أنها تتناول شأناً عاماً أو قضية تهم المجتمع ومن الطبيعي أن يتناول الموضوع الواحد أكثر من إعلامي وربما يتناوله عشرات الإعلاميين،ويقدم كل منهم معالجة مختلفة لأن تنوع الزوايا لا يضعف المادة الإعلامية، بل يثريها ويمنح الجمهور صورة أكثر شمولاً.
وهنا تبرز أهمية أن يدرك المسؤولون طبيعة الإعلام ودوره الحقيقي فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنشر الأخبار عند الحاجة، ولا منصة لتقديم ما تريد الجهات الرسمية إيصاله فقط من أجل هدف ضيق النطاق بل هو شريك في صناعة الوعي ونقل الواقع، وإبراز الجهود وطرح القضايا، ومناقشة التحديات
والإعلام سلاح قوي لكنه سلاح لا ينبغي أن يُفهم بصورة سطحية يمكن أن يكون وسيلة للبناء، والتوعية وتصحيح المفاهيم وإبراز النجاحات كما يمكن أن يسهم في معالجة القصور ولفت الانتباه إلى القضايا التي تحتاج إلى حلول. ولذلك فإن التعامل مع الإعلام يحتاج إلى وعي وإدراك لطبيعتها ومعرفة بقدرته على التأثير.
ومن المهم كذلك أن يدرك الإعلاميون أنفسهم حجم المسؤولية التي يحملونها فحرية التناول لا تعني الفوضى وتعدد الزوايا لا يعني التناول غير المهني وإنما المطلوب هو إعلام مسؤول دقيق واعٍ، يحترم الحقيقة ويضع مصلحة المجتمع في مقدمة أولوياته.
وكذلك المسؤول لا يمكن أن ينظر للإعلام كعاكس لمعاع بشترى من السوق لعكس الأنشطة على حسب هواه.
إن الحاجة اليوم لم تعد مقتصرة على تدريب الإعلاميين على مهارات الكتابة والتصوير وإنتاج المحتوى بل أصبحت هناك حاجة موازية لتوعية المسؤولين أنفسهم بالإعلام، وكيفية التعامل معه، وفهم مساحاته وأدواته وأدواره.
فالمسؤول الواعي إعلامياً يعرف أن الإعلام ليس خصماً والإعلامي الواعي يعرف أن المسؤول ليس بالضرورة هدفاً للنقد وإنما الطرفان يمكن أن يكونا شريكين في خدمة المجتمع.
وعندما يفهم المسؤولون معنى الإعلام، ويدرك الإعلاميون حجم مسؤوليتهم، تصبح المادة الإعلامية أكثر ثراءً وتصبح القضايا أكثر حضوراً ويصبح المجتمع أكثر قدرة على المعرفة والمتابعة والمشاركة.
الإعلام ليس صوتاً واحداً ولا زاوية واحدة ولا مادة يكتبها شخص وتنتهي عنده الإعلام مساحة واسعة للجميع، وكلما تعددت الأصوات المهنية اتسعت الصورة ودائرة الانتشار واقترب المجتمع أكثر من الحقيقة
فالإعلام قوة لكن قوته الحقيقية لا تظهر إلا عندما يفهمه من يمارسه ويقدّر قيمته من يتعامل معه.
السودان بين جراح الحرب والتعافي المبكر
بقلم : عبدالعزيز عبدالله عبدالمحمود مقالات : تي نيوز لم تكن الحرب في السودان مجرد مواجهة ع…






