البروفيسور عبد الله الطيب… علّامة العربية وذاكرة السودان

متابعات : تي نيوز

 يُعدّ البروفيسور عبد الله الطيب المجذوب واحداً من أعظم علماء اللغة العربية والأدب في السودان والعالم العربي خلال القرن العشرين.

وُلد في 2 يونيو 1921 بقرية التميراب قرب الدامر، ونشأ في أسرة علم ودين، فحفظ القرآن وتلقى تعليمه الأول في الخلوة قبل أن ينتقل إلى التعليم النظامي.
تخرّج في كلية غوردون التذكارية عام 1942، ثم ابتُعث إلى بريطانيا، وحصل على الدكتوراه من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن عام 1950. وبعد عودته عمل في بخت الرضا، ثم التحق بجامعة الخرطوم أستاذاً للغة العربية، وتولى عمادة كلية الآداب، كما شغل لاحقاً مواقع أكاديمية وإدارية بارزة في جامعتي الخرطوم وجوبا.

اشتهر عبد الله الطيب بسعة معرفته بالشعر العربي القديم، والعروض، والنحو، والبلاغة، والتفسير، والأدب الشعبي السوداني. وكان يمتلك ذاكرة نادرة وقدرة فائقة على الاستشهاد بالشعر والقرآن واللغة، فغدا مدرسة علمية قائمة بذاتها.
ومن أشهر مؤلفاته موسوعته الكبرى:
«المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها»
وهو من أهم كتب النقد والعروض والشعر العربي في العصر الحديث، وقد قدّم له عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وأشاد بقيمته العلمية والأدبية.

كما عُرف ببرنامجه الإذاعي في تفسير القرآن الكريم، الذي خاطب فيه عامة الناس بلغة سودانية واضحة وقريبة، جامعاً بين المعرفة العميقة والبساطة، فأسهم في نشر الفهم اللغوي والبياني للقرآن بين أجيال واسعة من السودانيين.

كان عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1961، وأسهم في تأسيس العمل المجمعي اللغوي في السودان، ونال جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي تقديراً لإسهاماته الكبرى في النقد والأدب العربي.

توفي في 19 يونيو 2003، بعد حياة تجاوزت نصف قرن من التعليم والتأليف والبحث وخدمة اللغة العربية.
كان عبد الله الطيب عالماً موسوعياً جمع بين فصاحة العربية وعمق الثقافة السودانية، فرفع اسم السودان في ميادين اللغة والأدب، وترك تراثاً سيظل مرجعاً للأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التحول الرقمي والحوكمة…علاج ناجع لوزارة المالية نحو حماية المال العام

بقلم : عبدالعزيز عبدالله عبدالمحمود مقالات : تي نيوز بين الجدل الواسع والفساد المتفشي والا…