بقلم : د. جهاد البدوي
مقالات : تي نيوز
من أمن العقاب أساء الأدب!
لم يعد ارتفاع الأسعار خبراً جديداً على المواطن السوداني لكن الجديد والمقلق أن الأسعار أصبحت تقفز بسرعة البرق وبلا مبررات واضحة حتى بات المواطن عاجزاً عن فهم ما يحدث في السوق: هل نحن أمام أزمة حقيقية؟ أم أمام موجة من الاستغلال تستغل خوف الناس من ارتفاع الدولار؟
الحكومة تقول بوضوح: لا زيادة في سعر الصرف.
لكن في المقابل هناك من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لبث أخبار وتوقعات عن ارتفاع الدولار، وكأن مجرد إشاعة كافية لإشعال الأسواق ورفع الأسعار.
وهنا نقول بكل وضوح:
إذا لم يرتفع الدولار.. فلماذا ترتفع الأسعار؟
ولماذا تتحول كل شائعة عن العملة الأجنبية إلى مبرر لزيادة أسعار السلع في اليوم نفسه؟
الأخطر أن موجة الغلاء لم تتوقف عند السلع المستوردة بل طالت المنتجات المحلية أيضاً فهل أصبح الدولار مبرراً لرفع سعر كل شيء حتى المنتج الذي يُنتج داخل السودان ولا يعتمد بصورة مباشرة على الاستيراد؟
المواطن يريد إجابة لا تبريراً.
يريد أن يعرف لماذا يرتفع سعر السلعة اليوم، ثم يرتفع غداً، ثم يقفز بعد غد، بينما دخله ثابت لا يتحرك.
الدولار لا يجوز أن يتحول إلى شماعة نعلّق عليها كل أخطاء السوق.
وإذا كانت هناك جهات أو أفراد يمارسون التخويف الاقتصادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى الجهات المختصة أن تتعامل مع الأمر بجدية؛ لأن الشائعة في سوق مضطرب ليست مجرد منشور عابر بل قد تتحول خلال ساعات إلى قرار شراء ورفع أسعار واحتكار وتخزين، وفي النهاية يدفع المواطن الثمن.
نحن لا نعمم، فهناك تجار شرفاء يقفون مع المواطن ويتحملون صعوبة الظروف، لكن المطلوب هو التمييز بين التاجر الذي يواجه ارتفاع تكاليف حقيقية، وبين من يستغل حالة الارتباك لرفع الأسعار بلا مبرر.
وهنا يأتي دور الدولة.
ليس المطلوب فقط أن تقول الحكومة: «لا زيادة في سعر الصرف» بل المطلوب أن يشعر المواطن بأثر ذلك في السوق.
رقابة حقيقية.. كشف للأسعار.. متابعة لهوامش الأرباح.. ومحاسبة واضحة لكل من يثبت استغلاله أو تضليله للمواطنين.
فالأسواق لا تُضبط بالتصريحات وحدها، وإنما بالرقابة والقانون والحضور الميداني.
أما أن يصبح المواطن كل صباح أمام سعر جديد، وتصبح وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً لتسعير السلع فهذه ليست سوقاً طبيعية وإنما فوضى يدفع ثمنها الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة قبل غيرهم.
والسؤال الذي يجب ألا يهرب منه أحد:
من يرفع الأسعار؟
إذا كان الدولار لم يرتفع، فمن أين جاءت هذه الزيادات؟
وإذا كانت الزيادة مبررة فلماذا لا تُعلن أسبابها بشفافية؟
وإذا كانت بعض الأسعار مبنية على شائعات فلماذا لا تتم محاسبة من يصنع هذه الشائعات ويروج لها؟
المواطن لا يريد المستحيل.. يريد سوقاً عادلة، وسعراً منطقياً، ورقابة تحميه من الاستغلال.
فقد أصبح المواطن يشتري السلعة وهو خائف من سعرها ويعود إلى منزله وهو خائف من سعر الغد.
ارحموا المواطن.. فليس كل ارتفاع في السوق سببه الدولار وليس كل شائعة حقيقة وليس من العدل أن يدفع المواطن ثمن فوضى لا يد له فيها.
من أمن العقاب أساء الأدب.. وحين يغيب الردع، تصبح جيوب المواطنين هي الحلقة الأضعف في معركة الأسعار.
بنك الخرطوم يحذر العملاء من روابط مجهولة بقصد تحديث بيانات بنكك
متابعات : تي نيوز اطلق بنك الخرطوم تحذيرا مهما لكافة مستخدمي تطبيق بنكك !وقال مخاطبا عملائ…






