الخدمة المدنية بولاية الجزيرة.. حينما تتحول الوظيفة إلى إرث عائلي

بقلم : غاندي إبراهيم يكتب

متابعات : تي نيوز

حدثني أحد العاملين بإحدى وزارات ولاية الجزيرة عن واقعة لافتة؛ة، إذ توفي والد أحد كبار الموظفين بالوزارة، ولاحظ في يوم العزاء غياب (17) موظفاً وعاملاً عن العمل، وبعد الاستفسار، اتضح أن جميع المتغيبين تربطهم صلات قرابة بذلك الموظف، وأنه كان وراء تعيينهم في الوزارة.

هذه الواقعة ليست سوى نموذج لمشكلة أعمق تعاني منها الخدمة المدنية بالولاية، وكما أشرنا سابقاً، فإن بعض الوزارات، وعلى رأسها المالية والتخطيط العمراني، أصبحت في نظر كثيرين بيئة يغلب عليها التوظيف عبر العلاقات والقرابة أكثر من معايير الكفاءة والتنافس العادل، بل إنك قد تجد أبناء حي واحد أو دائرة اجتماعية محددة يشكلون الحضور الأكبر داخل بعض المؤسسات، وكأن الوظائف العامة أصبحت حقاً حصرياً لفئة دون غيرها.

ونتيجة لذلك، يصبح من الطبيعي أن تتأخر مشروعات التنمية والخدمات في المناطق البعيدة عن مركز الولاية، سواء في تمبول أو كرتوب أو غيرها من قرى محلية القرشي، فحين يأتي مواطن أو ممثل لمنطقة نائية لمتابعة ملف خدمي يخص أهله، قد لا يجد من يتفاعل مع قضيته بالقدر المطلوب، فتظل المعاملات حبيسة الأدراج، بينما يواصل المواطن معاناته مع المسافات والتكاليف والانتظار.

إن غياب التمثيل العادل لمختلف مناطق الولاية داخل مؤسسات الخدمة المدنية لا يؤثر فقط على فرص التوظيف، بل ينعكس أيضاً على فهم احتياجات المجتمعات المحلية وإدراك أولوياتها التنموية والخدمية.

لذلك فإن إصلاح الخدمة المدنية بولاية الجزيرة لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة، إصلاح يقوم على الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ويفتح الأبواب أمام الكفاءات المؤهلة من جميع أنحاء الولاية، بعيداً عن المحسوبية والولاءات الضيقة، حتى تعود الوظيفة العامة لخدمة المواطن لا لخدمة شبكات المصالح والعلاقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ويحدثونك عن(وسائل التواصل الروحي)

بقلم : د. عبدالسلام محمد خير متابعات : تي نيوز 0..أو قل تعزيز(اليقين) والأمور عصيبة، بتواص…