بين معاناة الشعوب وحسابات السياسة الدولية.. القلق لا يكفي

بقلم : د. جهاد البدوي

مقالات : تي نيوز

في عالم تتسارع فيه وتيرة الأزمات وتتفاقم المشاكل الإنسانية يقف مجلس الأمن الدولي “كحمار الشيخ في العقبة” عاجزاً في كثير من الأحيان عن اتخاذ قرارات حاسمة تضع حداً لمعاناة المواطن المغلوب
يكتفي بعبارته الشهيرة يعرب عن قلقه حتى أصبحت العبارة محفوظة ومألوفة وبياناته هزيلة مكررة وتصريحاته فطيرة لا تُنجد موقفاً إنسانياً صعباً، سوى أنه دائم القلق حيال ما يحدث.

هذه العبارة التي تتكرر عند اندلاع الحروب وسقوط الضحايا وحصار المدن وتشريد الملايين باتت بالنسبة للدول المنكوبة إشارة عجز كبير من مجتمع دولي يتشبث به أهل المعاناة لإنهاء معاناتهم، وينتظرون خطوات عملية تردع الجناة وتحمي الأبرياء حسب المواثيق الدولية التي كفلت ذلك لا مجرد كلمات رنانة لا تساوي ثمن الحبر.

فإلى متى يظل هذا المجلس الأمني أسيراً لحق النقض “الفيتو” والحسابات السياسية ذات الطابع المصلحي؟
لا يلتزم بالاستراتيجية السياسية في إدارة الملفات الإنسانية
لا شك أن القلق موقف إنساني مشروع لكن القلق وحده لا يوقف رصاصة ولا يفك حصاراً ولا يطعم جائعاً،ولا يوفر مأوى لنازح ولا يعيد أمناً لوطن مزقته الحروب ولا لأرض دمرتها الكوارث.

كل المرجو من مجلس الأمن ومثيلاته وضع حد للنزاعات والويلات التي دفعت الشعوب فاتورتها تشريدا ونزوحا وهي اليوم تبحث عن حلول لا عن عبارات تعاطف.
فالتاريخ لا يذكر كم مرة أُعرب عن القلق بقدر ما يذكر عدد المرات التي وقف فيها المجتمع الدولي مع الشعوب في شدتها وحلحلة قضاياها.

ويبقى الحال كما هو عليه إن لم يخرج مجلس الأمن من دائرة القلق إلى محور الأفعال وإنزال القرارات إلى أرض الواقع لوقف الانتهاكات التي تقع بحق العُزّل من قتل وحصار وتجويع وتخويف وتشريد قسراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أحلام تبتلعها الأمواج .. مأساة الهجرةبقلم : د. جهاد البدوي

مقالات : تي نيوز حينما تكشر الحياة عن أنيابها في وجه الشباب وتضيق بهم الأرض بما رحبت يصبح …