بقلم : إعتماد أحمد حسب الكريم
مقالات : تي نيوز
في الحرب الناس بتتوقع الرصاص يجيها من العدو ودا أمر طبيعي ،لكن ما في زول بتوقع إنو الطعنة تجيه من ناس كانوا قاعدين معاهو في نفس المكتب، واقفين قدام نفس الميكرفون، وشايلين نفس الرسالة. عشان كدا، ما كل الجراح بتوجع بنفس القدر… في جراح بتقعد ساكنة في الضل، لكنها بتاكل في القلب كل يوم.
إذاعة الفاشر ما كانت مجرد مبنى ولا وظيفة حكومية. كانت وجدان مدينة كاملة. كانت الصوت البيدخل كل بيت، ويشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، وينقل نبض الشارع بصدق ،الإذاعة كانت مدرسة اتعلمنا فيها إنو الكلمة أمانة، وإنو الإعلامي قبل ما يكون صاحب صوت جميل، لازم يكون صاحب ضمير حي ،وكانت صوت الدولة ولسان مواطني شمال دارفور في محلياتها المختلفة، وحافظة لذاكرة مدينة قاومت وما استسلمت.
ولما عصفت الحرب بالفاشر، ما وقع بس الحجر… وقع جزء كبير من ذاكرة الناس. لكن الوجع الحقيقي بدأ بعد داك، يوم شفنا وسمعنا إنه في ناس اتربوا في حضن المؤسسة، وكبروا باسمها، لكن بقوا يتعاملوا مع اسمها كأنو مجرد وسيلة في زمن الاستقطاب ،وهنا كان الإحساس بالفقد أكبر من فقد المكان ذاته، لأن سقوط الموقف والمبادئ أحيانًا بيوجع أكتر من سقوط المدينة.
من حق أي زول يكون عندو رأي سياسي، ودا حق ما بنختلف عليهو ،لكن المؤسسة العامة ما مفروض تكون ساحة لتصفية المواقف، ولا اسمها يتوظف في صراع سياسي يقسم الناس ،إذاعة الفاشر أكبر من الأشخاص، وأكبر من أي مرحلة عابرة؛ لأنها ملك لذاكرة أهلها، وللرسالة الاتأسست عشانها.
والأكثر مرارة إنو كل دا بيحصل ولسه أسماء زملائنا الرحلوا حاضرة في الوجدان، ولسه في زملاء مصيرهم مجهول وما عارفين طريقهم لحدي الليلة ،والناس ديل كانوا جزءًا من روح الإذاعة، ودفعوا ثمن الحرب من أرواحهم ومن أعمارهم. أقل الوفاء ليهم إنه يفضل إسم المؤسسة رمز يجمع الناس ويحفظ سيرتهم، وما يكون سبب لمزيد من الإنقسام والنزاع لأنه المؤسسات البتفقد أبناءها في زمن المحن، محتاجة للوفاء أكتر من أي حاجة تانية، لأن الوفاء هو البخلي الذاكرة حية، وهو البحفظ قيمة التضحيات.
التاريخ قاسي وما بيرحم… ما بذكر منو كان الأقوى في لحظة، ولا منو كان الأقرب لأي سلطة، لكن بذكر منو ثبت على المبادئ والقيم لمن كانت الكلفة عالية، ومنو حافظ على أمانة المؤسسة ورسالتها في أصعب أيامها. المدن ممكن تقوم من تحت الركام، لكن القيم لو إتباعت بحقنة قروش والثقة إنهدمت بين المؤسسة وأبنائها، إعادة بنائها بكون أصعب من إعادة بناء مدينة كاملةويمكن يكون شبه مستحيل.
وده هو الوجع الحقيقي… إنك تكتشف إنو أقسى الطعنات ما كانت جاية من الخصوم، بل من ناس كنا فاكرنهم حراس للكلمة، وأمناء على ذاكرة الإذاعة وصوت الناس، فإذا بنا نكتشف أن أصعب امتحان ما كان امتحان الحرب، وإنما امتحان الوفاءفي زمن الأزمات.
كسرة : ما أصعب أن يخون الأبناء ويسقطون في إمتحان الوفاء
حين تصبح الإنسانية رهينة السياسة… من يدفع الثمن؟
بقلم : عبدالعزيز عبدالله عبدالمحمود متابعات : تي نيوز في بلدنا الان ، لم تعد الأزمة الإنسا…






