القاهرة : تي نيوز /تقرير: إعتماد أحمد حسب الكريم*
في مشهدٍ تتقاطع فيه الدموع مع الأمل، أُسدل الستار على امتحانات الشهادة الابتدائية للعام الدراسي 2026، لا كحدثٍ تعليمي عابر، بل كقصة صمودٍ إنساني كُتبت تفاصيلها بين دفاتر الطلاب وقلوب أسرهم.
عشرون ألف حكاية صمود داخل 29 مركزًا
نحو عشرين ألف طالب وطالبة، جلسوا في أكثر من 29 مركزًا، لا يحملون فقط أقلامهم، بل يحملون حكايات النزوح، وثقل الغياب، وذاكرة الحرب التي لم تغادر تفاصيلهم. ورغم ذلك، سارت الامتحانات بانضباطٍ لافت وترتيبٍ دقيق، كأن هذا النظام لم يكن مجرد إجراء إداري، بل محاولة جادة لترميم ما كسرته الفوضى خارج أسوار القاعات وذلك بحسب الدكتور عبدالمحمود النور مدير مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة.
طلاب على مقاعد الامتحان… وذاكرة مثقلة بالنزوح والفقد
هؤلاء التلاميذ لم يصلوا إلى مقاعد الامتحان بسهولة؛ بعضهم قطع مسافاتٍ طويلة، وبعضهم جاء من مدنٍ ترك فيها بيته وذكرياته، ومنهم من جلس ليؤدي امتحانه وقلبه معلّقٌ بخبرٍ عن مفقود، أو أملٍ في عودة لم تكتمل. كانت أوراق الإجابة بالنسبة لهم أكثر من مجرد أسئلة، كانت مساحة لإثبات أنهم ما زالوا قادرين على الاستمرار، رغم كل ما حدث.
غيابٌ قسري… حين تحرم الحرب بعضهم من حق المحاولة
ورغم هذا الحضور الكبير، لم تكتمل الصورة؛ إذ غاب عددٌ من الطلاب عن أداء الامتحانات، لا لعدم الرغبة، بل بسبب ظروفٍ قاهرة فرضتها الحرب والنزوح، من انقطاع الطرق، إلى فقدان الاستقرار، وصولًا إلى تشتت الأسر في بقاعٍ مختلفة. ذلك الغياب لم يكن مجرد أرقام، بل حكايات مؤجلة لأطفال حُرموا حتى من فرصة الجلوس للامتحان، ليظل حلمهم معلقًا بانتظار ظروفٍ أكثر عدلاً.
جهود متكاملة: من السفارة إلى اللجان الفنية
في خلفية هذا المشهد، برزت جهود كبيرة ومخلصة؛ من السفارة التي عملت على تذليل العقبات، بالإضافة الي أسرة مدرسة الصداقة، واللجنة الفنية، وأعضاء اللجنة العليا للامتحانات، ووزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، الذين أدركوا أن هذه الامتحانات ليست مجرد استحقاق دراسي، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه جيلٍ يقف على حافة القلق ويحاول أن يتمسك بالمستقبل.
الدور المصري: أمانٌ ضروري في زمن القلق
كما لا يمكن إغفال الدور المهم الذي قامت به السلطات المصرية، التي وفّرت بيئة آمنة ومستقرة، في وقتٍ كانت فيه الحاجة للأمان تفوق أي شيء آخر. ذلك الأمان لم يكن رفاهية، بل شرطًا أساسيًا ليجلس هؤلاء الأطفال ويكتبوا، بهدوءٍ نادر في زمنٍ صاخب.
التعليم طوق النجاة في وجه الحرب
لقد تحوّلت هذه الامتحانات إلى ملحمة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ ملحمة لم تُكتب بالسلاح، بل بالصبر، ولم تُروَ بالخطابات، بل بعيون الأطفال التي تحدّت الخوف، وبأقلامٍ اختارت أن تكتب المستقبل بدلًا من الاستسلام للواقع.
أوراق الإجابة… رسائل صامتة بأن الحياة مستمرة
كانت كل ورقة إجابة أشبه برسالة صامتة تقول: إن الحياة، رغم كل ما انكسر فيها، لا تزال قادرة على أن تُستأنف, وأن هؤلاء الصغار، وهم يكتبون، كانوا في الحقيقة يعيدون كتابة معنى البقاء نفسه.
آمال الأمهات… قلوب معلّقة بين الدعاء والانتظار
خلف كل طفل جلس للامتحان، كانت هناك أمّ تحمل قلبها بين يديها، تودّعه بالدعاء وتنتظره بالرجاء. أمهاتٌ أنهكتهنّ الرحلة بين النزوح والخوف، لكنهن لم يفقدن إيمانهن بأن التعليم هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يعيد لأبنائهن ما سلبته الحرب. كانت دعواتهن تسبق أبناءهن إلى القاعات، وتحفّهم بصمتٍ عميق، وكأنها تحاول أن تحميهم من كل ما لا يُرى.
ترقّب النتائج… بين خوف الأسر وأمل المستقبل
ومع إسدال الستار، لا تنتهي الحكاية. فهناك أسرٌ تنتظر النتائج كما تنتظر خبراً مطمئنًا، وهناك أطفالٌ يترقبون ما ستقوله أوراقهم، وكأنها ستخبرهم إن كانوا قد نجحوا فقط في الامتحان، أم في عبور واحدة من أصعب مراحل حياتهم.
وفي هذا السياق، لم تكن الشهادة الابتدائية لعام 2026 مجرد نهاية لعامٍ دراسي، بل كانت شهادةً حقيقية على قدرة الإنسان—صغيرًا كان أم كبيرًا—على الوقوف مجددًا، حتى وهو مثقلٌ بوجع الحرب، ومضيءٌ فقط بإيمانٍ بسيط: أن الغد، رغم كل شيء، يستحق المحاولة .
وفاة مريضة بكسلا أثناء عملية جراحية على ضوء الهواتف
متابعات : تي نيوز توفيت مريضة اثناء عملية جراحية اجراها فريق طبي في كسلا مستعينا باضاءة أج…






