بقلم البروفيسور إيهاب السر محمد ألياس

جامعة الجزيرة : تي نيوز
نتحدث في هذه الحلقة الثانية عن وضع الاستاذ الجامعي اثناء عمله خلال مسيرة طويلة في اروقة القاعات ودهاليز المعامل حافلة بالعطاء يفني فيها زهرة شبابه وايام عمره النضرات.
وفي كل الدول ذات الانظمة التعليمية المتقدمة يعيش الأستاذ الجامعي بحيث تسنده مؤهلاته الرفيعة في وضع معيشي يجعله يتفرغ تماما للبحث العلمي والتدريس بمرتب يليق بحياته ووضعه الاجتماعي ويكون ظهره محميا بتأمين طبي رفيع المستوى يقيه من هجمات المرض ومصائب الدهر .كما أنه يعيش في وضع مادي مريح بحيث تكون كل احتياجته متاحة للشراء في أي زمان ومكان.
اما لدينا في السودان فالوضع حدث ولاحرج يكاد المرتب لا يفي باحتياجاته في أفضل الحالات اسبوعا واحد بينما يكون ظهره مكشوفا امام نوائب الدهر ومباغتة الامراض المزمنه بلا تأمين طبي يقيه من هذه النوائب. بل الأدهى والأمر تجد ان الطلاب الذين تخرجوا من بين يديه يعيشون اوضاعا افضل من استاذهم بحكم انهم اختصروا الطريق مبكرا ودخلوا السوق بحيث تجد أن الاستاذ يلهث خلال هذه السنوات خلف تحسين وضعه بينما تجر عليه الدنيا والتعليم العالي ووزارة المالية الدلال مخرجة له لسانه قائلة له انى يكون لك هذا. امامكم الآن يصرف الاستاذ الجامعي فقط 60 في الميه من استحقاقه الراتبي ويخجل ان يذكر قيمة هذا الراتب عندما يسأله رصفائه في الدول الاخرى من حولنا عن قيمته.
ونتناسى ان هذا الاستاذ هو من خرج الطبيب والمهندس والزراعي. ايام كنت صغيرا ومساعدا للتدريس كنت اتندر مع زملائي عن اننا منذ بداية السلم نشاهد اساتذتنا الكبار يتحدثون عن تحسين الهيكل الراتبي والأجور بتفاؤل ونرى ان الأستاذ حتي يصل المعاش يجد نفسه خالى الوفاض بمعاش مخزي ومخجل كما يقول اهلنا الكرام ( عطية مزين) ويخرج للحياة بعدد من الامراض المزمنه ويكون قد فات عليه قطار السوق لانه لا يعرف لهذا الأمر والاعيبه التي لا يجيد فيها شيئا بحيث يتخرج في نهاية حياته ببضعة مثاليات ومبادئ لا تقيه من جحيم السوق هذا الحوت الذي يبتلعه في ثواني. وتستمر هذه الدائرة المميته لتصل للاجيال المتلاحقة.
ولايخرج الامر في النهاية من نطاق الاوهام والاحلام.
اعتذر ان اسرد لكم هذا الوضع المؤلم لكنها الحقيقة التي يدفن الكثيرون منا راسهم في الرمال من مواجهتها. لذلك على الاستاذ الجامعي ان ينتبه لنفسه مبكرا ويستعد جيدا لغول المعاش ويدبر حاله قبل سنوات وكما تشاهدون الان ان هذه الحرب قد نبهت الكثيرين منا لهذا الامر. لذلك على الجميع ترتيب امورهم لحياة عزيزة بعد المعاش ليكمل ما تبقى له من سنوات قليلة في حياته معززا مكرما. الغريب في الامر ان هذه الدائرة تتكرر سنويا والكثيرون لا يحركون ساكنا ويجدون ان الحياة قد تسربت من بين ايديهم وانفص من حولهم السامر.
حقيقة نحتاج لمناقشة هذا الموضوع بشفافية عالية وعلى الدولة ان نقدر كفاح السنين لهذه الفئة بوضع قوانين واسس وشروط خدمة تليق بهذه المهنة الرفيعة المستوى مقارنة بالدول من حولنا مع مراعاة وضع قوانين صارمة ان يمتهن هذه المهنة من يستحقونها بشروطها ودرجاتها المعروفة وليس بالضرورة ان يعمل الكل في سلك التعليم العالي وذلك بدون مجاملات وتجاوزات تجعل المهنة قبلة الكل ونكون اعدادا كثيرة كغثاء السيل لاتكاد الكيكة تكفيهم كلهم. على الدولة ايضا ان تضع شروط خدمة تليق بهذه المهنة الرفيعة بشروط مقاربة للدول على الاقل الافريقية التي تحيط بنا.بحيث تضمن استقرار الاستاذ داخل وطنه وتكون جاذبة للطير المهاجر ان يعود لحض الوطن.
نلتقى في الحلقة الثالثة باذنه تعالى
أضف تعليق
بعد أن أثار موجة جدل واسعة … البرهان يوجه بإزالة تمثال بشارع النيل أمدرمان
الخرطوم : تي نيوز أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان توجيهاً عاجلاً ب…





