بقلم : مدين ياسر
متابعات : تي نيوز
في السودان، هناك مشاهد لا تحتاج إلى تعليق طويل… صورة واحدة تكفي لتقول كل شيء.
معلمون قضوا أياماً وليالي بين أوراق الامتحانات، يصححون ويُراجعون ويرصدون درجات الطلاب، وفي النهاية، حين جاء وقت الاحتفال بانتهاء المهمة، وجد بعضهم نفسه يأكل وجبته على الأرض خارج الصالة.
المفارقة المؤلمة أن الاحتفال كان بمناسبة انتهاء واحدة من أهم المراحل التعليمية في البلاد: رصد درجات امتحانات الشهادة السودانية.
وبحسب الرسالة المتداولة من أحد المعلمين، فإن الاحتفال داخل الصالة كان بحضور الوزير وعدد من الأشخاص، بينما كان المعلمون الذين شاركوا في التصحيح خارجها، يتناولون الطعام والمشروبات في ظروف لا تليق بمكانتهم.
وهنا السؤال الذي يستحق أن يُطرح بصراحة:
كيف نطلب من المعلم أن يبني أجيالاً، ثم نعجز عن معاملته بما يليق به في أبسط لحظات التكريم؟
المعلم لم يطلب قصراً، ولا سجادة حمراء، ولا مأدبة فاخرة.
كان المطلوب فقط أن يشعر بأن الدولة التي أتعب نفسه من أجل طلابها تراه وتقدّر ما فعله.
أن يجلس على كرسي بدلاً من الأرض.
أن يأكل مثل بقية الناس.
أن يُقال له: شكراً… تعبك مقدّر.
لكن المشهد، إن صحّت تفاصيله كما يرويها أصحاب الرسالة، يفتح جرحاً أكبر من مجرد وجبة طعام.
لأن القضية ليست في “علبة وجبة” ولا في مكان الجلوس.
القضية في الرسالة التي تصل إلى المعلم.
رسالة تقول له: عندما نحتاجك، أنت في المقدمة… وعندما يأتي وقت التكريم، قد تجد نفسك في الخارج.
وهنا تظهر المفارقة التي تؤلم أكثر:
نحن بلد يستطيع أن يحتفي بالفنان، ويستقبل المشاهير، ويصنع لهم المناسبات ويضعهم في صدر المجالس، وهذا حقهم ولا اعتراض عليه.
لكن ماذا عن المعلم؟
ذلك الشخص الذي يمسك القلم أمام طالب صغير، ويصحح ورقته، ويحدد مستقبله بكلمة ودرجة.
ذلك الذي يعمل تحت الضغط، ويتحمل ظروفاً صعبة، ثم يُطلب منه في النهاية أن يؤدي واجبه وكأن الأمر طبيعي.
أليس هو أيضاً جديراً بالتكريم؟
المشكلة ليست أن يجلس الوزير داخل الصالة.
المشكلة أن يشعر المعلم أنه أقل قيمة من أن يجلس معه.
والمؤلم أكثر أن تأتي هذه الصورة في مناسبة يفترض أنها للاحتفاء بالمعلمين قبل أي شخص آخر.
قد يقول البعض: “يا جماعة، دي مجرد وجبة!”
لكن لا… أحياناً ليست الوجبة هي المشكلة.
المشكلة هي ما وراء الوجبة.
المعلم الذي يأكل على الأرض اليوم قد يعود غداً إلى الفصل ليطلب من طالب أن يحترم العلم، وأن يحترم نفسه، وأن يؤمن بأن الإنسان يستحق التقدير.
فماذا نقول له نحن؟
نقول له: احترم نفسك… لكن لا تنتظر منا أن نُظهر لك هذا الاحترام؟
السؤال الآن ليس للوزير وحده.
السؤال لنا جميعاً:
هل أصبح احترام المعلم مجرد شعار نردده في المناسبات؟
وهل يعقل أن نحتفل بنجاح العملية التعليمية وننسى الأشخاص الذين حملوا العبء الأكبر فيها؟
إذا كانت الصور المتداولة تعكس فعلاً ما حدث، فهذه ليست صورة عابرة.
هذه صورة يجب أن تجعلنا نتوقف قليلاً…
ونعيد ترتيب أولوياتنا.
فالبلد الذي يريد أن ينهض، لا يكفي أن يبني المدارس.
عليه أولاً أن يجعل المعلم يشعر أن كرامته محفوظة.
المعلم ليس موظفاً نحتاجه وقت الامتحانات ثم ننساه… المعلم هو الذي يصنع الامتحان الحقيقي للأجيال القادمة.
والسؤال الذي أتركه لكم:
👇 لو كنت مكان هذا المعلم… هل كنت ستعتبر ما حدث مجرد سوء تنظيم؟ أم رسالة إهانة؟
قولوا رأيكم بصراحة… هل يستحق المعلم السوداني معاملة أفضل من ذلك؟
قلق نتيجة شح الأمطار بمحلية بابنوسة والموسم الزراعي مهدد بالفشل
التبون : تي نيوز أصاب المزارعون في إدارية التبون محلية بابنوسة بولاية غرب كردفان قلقاً متز…






