الشهادة السودانية خط أحمر٠٠مستقبل اولادنا وبلدنا

بقلم : عبدالوهاب عبدالملك ميسرة

متابعات : تي نيوز

( عضو اللجنة الصحية العليا لامتحانات الشهادة السودانية ومدير طبي الوحدة الصحية لكنترول الشهادة السودانية

◾شهدتُ بعيني، وعايشتُ بجسدي وروحي، حجم التحدي الاستثنائي الذي خاضته إدارة الامتحانات في العام الحالي والعامين الماضيين. لم تكن امتحانات عادية، بل ملحمة وطنية حقيقية جمعت أكثر من ستة آلاف معلم من كل بقاع السودان(في مرحل التصحيح المختلفة٠٠الكنترول ٠٠التفريغ٠٠التصحيح٠٠الرصد و…و…)، في ظروف صعبة ومعقدة، وسط تهديد المسيرات٠٠ظروف الحرب٠٠ وتحديات جسام.

الوزارة كانت قدر التحدي، والأجهزة الأمنية كانت السند والعون، وولاية نهر النيل كانت نموذجاً في العطاء. المعارضة قالت: لا لقيام الامتحانات. لكن الوزارة قالت: التعليم لا ينتظر. دولة فقدت بنيتها التحتية، ولم تجد الدعم الكافي من الجيران، دولة تصارع الأعداء كي يبقى الوطن. في هذا الجحيم، نجحت وزارة التعليم في إعادة الطلاب إلى مدارسهم واستقرار العام الدراسي وكان ذلك ضربة موجعة للأعداء.

لذلك، لا نستغرب الحملة الممنهجة المنظمة التي تشنّ الآن على امتحانات الشهادة السودانية. مرة نسمع: الامتحان صعب. ومرة نسمع٠٠ فكّ المراقبة والغش. وكأن هناك من يتربص بهذا الوطن من الداخل والخارج.

◾رسالة إلى كل من يكتب في الميديا عن امتحانات هذا العام توقفوا٠٠

خلونا من المثالية التي نرتديها كأقنعة. مشكلتنا الحقيقية ليست غش هذا العام فقط، بل مشكلة ضمير ومشكلة أخلاق. الغش لم يأتِ هذا العام، فهو موجود منذ سنوات، وغياب الضمير صار سمة مميزة لمجتمعاتنا. المواطن يستغل أخاه المواطن ٠٠ في المستشفيات الخاصة (حدث ولا حرج)، الشرطة والرشاوي،٠٠الاجهزة الامنية واستغلال القانون٠٠ المدارس الخاصة، الجامعات والبحوث المضروبة والشهادات المزورة.

الذين سرقوا بيوت الخرطوم هم أبناء الخرطوم. الفساد الموجود في كل دواوين الدولة ٠٠ كلنا شركاء فيه. نحن شعب مجامل، فاسد، لا يحترم القانون، يحب قصة الواسطة وزولي وزولك. القصة أكبر بكثير من غش في امتحان.

لكن هذا لا يبرر الهدم الممنهج للشهادة السودانية

أنا هنا لا أبرر الغش ولا أدعو إليه. لكنني أقول: لا تحبطوا الطلاب. وليس كل المعلمين سيئين. الحملة الحالية حملة ممنهجة الهدف منها النيل من الشهادة السودانية وسمعتها. لا تشاركوا فيها.

من حيكم وقريتكم، ادعوا الشباب، اجلسوا مع مركز الامتحان، امنعوا الغش. الكتابة في الميديا سهلة، لكن العملية التعليمية تعيش أوضاع هشة جدا وظروف معقدة ٠٠٠

هجرة المعلم المُدرَّب، التدمير الممنهج للمدارس، لا إجلاس ولا بيئة مدرسية، ظروف معقدة جداً، دولة هشة جداً، بنية تحتية أصلاً غير موجودة، وجاءت الحرب لتتم الناقصة. ومع ذلك، الوطن الآن يسير نحو التعافي.وعافية الوطن تبدأ منك٠٠

كُن أنت التغيير ٠٠ لا تساعد أعداء الوطن

كونوا أنتم التغيير والإصلاح. ولا تساعدوا أعداء الوطن في نشر الشائعات وإحباط الطلاب.

◾على وزارة التربية أن تضع قوانين صارمة ٠٠٠ الامتحانات أمن قومي. لا بد من تفعيل قوانين صارمة تجاه المدارس التي تمارس الغش، والمعلمين، والمراكز، والطلاب. ولابد من ضوابط تجاه المدارس الخاصة والتعليم الخاص.

◾نقول مبروك لفرسان الطباشيرة، وقيادة معركة الكرامة من المعلمين في رئاسة الوزارة الاتحادية وإدارة الامتحانات الاتحادية وعلي مستوي الولايات عملتم المستحيل. لا تلتفتوا للمحبطين وأعداء النجاح.

◾الى كل معلم في بلادي(انتم مشاعل النور٠٠وصناع المستقبل٠٠انتم امل البلاد ومستقبلها) كونو انتم الضمير والرقيب للامتحانات. تذكرو الله سبحانه وتعالى وأنتم تقوم برسالتكم العظيمة جدا٠٠انشرو الوعي والامانة ولاتحبطو الطلاب بنشر الاشاعات او فك المراقبة ليضيع مجهود طالب مجتهد٠٠وتتم سرقة مستقبله

الى كل طالب(: اجتهد، وخاف الله، حتى تنجح في حياتك. النجاح الحقيقي يبدأ من التربية السليمة والاخلاق قبل الدرجات والنتيجة

إلى كل أسرة٠(علموا أبناءكم الأخلاق والضمير.) صلاح المجتمعات يبدأ بصلاح الفرد، وصلاح الدول بصلاح مواطنيها وموظفيها.

إلى كل موظف٠٠طبّق القانون، وخاف الله في عباده. البلد تحتاجنا جميعاً، والمؤامرة كبيرة. هم هدفهم أن يدُّمروا التعليم ويشككوا في شهادتنا الثانوية فلا تساعدوهم.

◾ كل من يكتب عن الغش في هذا التوقيت هو صاحب غرض. ارفضوا الغش، ولكن لا تكتبوا عن الغش في الوقت الحالي ولا تنشروا.

◾على الوزارة أن تتخذ إجراءات قانونية صارمة تجاه الغش، وتجاه كل من يكتب بلغة سلبية عن المعلم والامتحانات. كل من يشكك في الشهادة السودانية من غير بينة يجب محاسبته.

وطالما أننا نحمي تعليمنا، نحمي مستقبلنا.٠٠نحمي اولادنا٠٠ونبني بلدنا والشهادة السودانية خط أحمر.

وماهنت ياسودان يوما علينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مُدْخَلاتُ التَّهَيُّؤِ، فَاسْتِجَابَاتُ الرَّحِيْلِ (34)بقلم : د. حسن محمد دوكه

متابعات : تي نيوز ” … فَافْتَحُوا حُرَّاسَ سِنَّار، اِفْتَحُوا لِلعَائِدِ أَبْوَابَ المَدِ…