بقلم : حامد املس
مقالات : تي نيوز
▪️لست هنا لأتحدث بلغة السياسة، ولا لأصطف مع طرف ضد طرف. أنا هنا فقط لأصرخ، كما يصرخ كل سوداني تعب من الانتظار، ومل من الوعود، وأنهكه ترقب صباح يحمل خبرا طيبا فلا يأتي.
▪️يا حكومة الأمل… اسمك وحده كان كافيا ليبعث فينا شيئًا من الطمأنينة، بعد سنوات أضعنا فيها الطمأنينة كلها. سميتِ نفسك بالأمل، ونحن -والله- كنا في أمس الحاجة إلى اسم يشبه ما تبقى في قلوبنا من رجاء. لكن الاسم وحده لا يدفئ بيتا بلا كهرباء، ولا يطعم طفلا ينام جائعا، ولا يعيد أبا فقد عمله إلى كرامته المفقودة.
▪️كل صباح أخرج إلى السوق، لا لأشتري، بل لأتفرج على الأسعار وكأنها معرض حزين لا نهاية له. أقف أمام محل الخضار، أحسب في رأسي، ثم أعود بخطى ثقيلة كأنني أحمل على كتفي جبلاً من الخيبة. الابناء ينظرون إلى عائلهم، لا يسألونه “لماذا لم تشتر؟”، فقد تعلموا، رغم صغر سنهم، أن يقرأوا الحزن في عينه قبل أن ينبس بكلمة.
▪️وللأمهات وحدهن حكاية لا تروى بسهولة. كم من أم باتت تُقسّم اللقمة على أطفالها وهي تبتسم، كي لا يشعروا بأنها تجوع نفسها من أجلهم؟ كم من أم تسهر الليل ترقع ثوبا قديما بدل أن تشتري جديدا، وتُخفي دمعتها عن أعين صغارها كي لا يكبروا وهم يحملون صورة أم منكسرة؟ الأمهات في هذا الوطن يصنعن المعجزات الحقيقية كل يوم، في صمت، بلا تصريح ولا خطاب.
▪️وللآباء أيضًا حكاية لا تقل وجعا. كم من أب يخرج كل يوم يبحث عن لقمة عيش لا يجد، فيعود إلى بيته صامتًا، يحمل خجلاً لا ذنب له فيه؟ الأب الذي كان يوما سندا لبيته، صار اليوم يقف عاجزاً أمام أعين أبنائه، يحاول أن يخفي انكساره خلف ابتسامة متعبة، وهو يعلم أن الغد لن يكون أرحم من اليوم.
▪️وللشباب حكاية أخرى، ربما أشد قسوة. كم من شاب أنهى دراسته وهو يحلم بغد أفضل، فوجد نفسه أمام باب مغلق،حرب، وغلاء معيشة، وحلم مؤجل، ومستقبل يتيه في الضباب؟ شبابنا الذين كان يجب أن يكونوا عماد هذا الوطن، صاروا اليوم يبحثون عن أي طريق يخرجهم منه، لا لأنهم لا يحبونه، بل لأن الوطن لم يعد يحتمل أحلامهم.
▪️وللنازحين حكاية تفوق كل الحكايات ألما. أناس تركوا بيوتهم وذكرياتهم وكل ما بنوه بعمرهم، ليجدوا أنفسهم في خيام لا تقيهم حرا ولا بردا، ينتظرون يوما يعودون فيه، لكنهم لا يعرفون متى، ولا كيف، ولا حتى إن كان سيأتي هذا اليوم أصلا. النازح لا يطلب رفاهية، بل يطلب فقط أن يشعر أن أحدا لم ينسه.
▪️يا حكومة الأمل… نحن لا نطلب المستحيل. لا نطلب رفاهية، ولا نطلب أحلاما كبرى. نطلب فقط أن نعيش. أن نغلق الليل ونحن مطمئنون على قوت أولادنا غدا.
▪️أن لا نخجل أمام جيراننا حين يسألوننا كيف الحال، فنجيب بابتسامة مصطنعة تخفي انكساراً لا يعرفه إلا من عاشه.
▪️نحن لا نلومكم وحدكم، فالحرب أخذت منا الكثير، وسرقت منا سنوات كان يجب أن تكون سنوات بناء لا سنوات انكسار. لكننا، وسط كل هذا الألم، ما زلنا ننتظر منكم أن تكونوا يدًا تمتد إلينا، لا صوتاً بعيدًا يتحدث عنا من فوق.
▪️يا حكومة الأمل… اسمعوا صوت البيوت الصامتة، لا صوت المؤتمرات. اسمعوا أنين الأمهات، وصمت الآباء، وحيرة الشباب، وانتظار النازحين. فنحن، رغم كل شيء، ما زلنا نحمل بقية أملٍ في صدورنا، ونرجو ألا يخذلنا هذا الأمل كما خذلتنا أشياء كثيرة من قبل.
▪️كل ما نريده أن نشعر، ولو للحظة، أن أحداً يسمعنا، وأن دموع الأمهات، وصمت الآباء، وحيرة الشباب، وانتظار النازحين، لم تذهب كلها سدى.
مليار دولار من بنك الخرطوم لاستيراد السلع الاستراتيجية
متابعات : تي نيوز أعلنت الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الخرطوم، لمياء ساتي، عن توفير مليار دو…






