بيان من الحركة الشعبية لتحرير السودان

متابعات : تي نيوز

        *بيان للرفاق*

أيها الرفاق الأعزاء، يا من آمنتم بالسودان الجديد رؤيةً ومخرجاً لكل السودانيين من مأزق الظلم والتهميش وكافة أشكال التمييز، ويا من تطأون جمر النضال عزماً لتحقيق سودان حر، ديمقراطي، يسع الجميع، قوامه العدل والحرية والمساواة.

عندما لاحت في الأفق بوادر الانقسام داخل الحركة عقب الخلافات التي ضربت قيادتها في عام 2017، تحركنا على عجل لتلافي الفتنة. شكّلنا لجنة لتقديم مبادرة شاملة لمعالجة الأزمة، وقد تشرفت برئاسة لجنتها الفنية التي أعدت المبادرة، وقمنا بتسليمها وإيصالها إلى الرفيقين مالك عقار وعبدالعزيز الحلو وتأكدنا من وصولها إليهما. ورغم الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة، وقع المحظور وانقسمت الحركة.

بعد الانقسام، اجتمعت مع الأمين العام لفصيل مالك عقار، الفريق إسماعيل خميس جلاب – فك الله أسره – أربع مرات، وأوضحت له صعوبة الاستمرار مع الطرفين، مالك والحلو وثالثهم ياسر عرمان، الذين بدأوا منذ توليهم قيادة الحركة مسار إضعافها. فقد أطلقوا على أنفسهم مسمى “القيادة التنفيذية”، وقاموا بحل مجلس التحرير القومي الذي كان يمثل المرجعية والضامن لوحدة الحركة، واستعاضوا عنه بمجلسي تحرير لإقليمي جنوب كردفان / جبال النوبة والنيل الأزرق، وأهملوا بقية الولايات، وعدّلوا اسم الحركة بإضافة (شمال)، وغيّروا اسم المكتب السياسي إلى المجلس القيادي. وقد تمت كل هذه التعديلات دون أي سند دستوري مجاز من مؤتمر عام، وكانت هي السبب المباشر للانقسام، لأنها منحت مجلس تحرير جنوب كردفان/ جبال النوبة وحده حق سحب الثقة من الأمين العام، ومنحت مجلسي تحرير إقليمين فقط حق سحب الثقة من رئيس الحركة.

وللعلم، حتى هذه اللحظة لم يجر تغيير اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان في دولة جنوب السودان، لسبب جوهري هو عدم انعقاد مؤتمر عام يخولهم تعديل الاسم.

كما جلست مع الأمين العام لفصيل الحلو، ولم نصل إلى حل، لأننا ومجموعتنا كنا على قناعة بفشل قيادة الحركة، وندرك قصور قدراتها الإدارية عن إعمال المعايير والمهارات التي تعزز وحدة الحركة وتماسكها وتحقق الهيكلة والتنظيم الكفيلين باستيعاب وتفعيل الكوادر.

وقد صدقت توقعاتنا. فما إن وقع فصيل مالك عقار على اتفاق سلام جوبا في 3 أكتوبر 2020 ووصل إلى الخرطوم في 3 نوفمبر من نفس العام، حتى بدأت عمليات التشظي الكبرى. انقسمت مجموعة القوات خارج المنطقتين بقيادة عمر السيد، ثم انقسمت مجموعة الأمين العام إسماعيل خميس جلاب، ثم كانت الضربة الكبرى لفصيل جلاب بخروج ياسر عرمان ومجموعته، ولم يتبق لمالك بعد هذه الانقسامات إلا عدد محدود لا يؤهله حتى لكسب دائرة إنتخابية في أقرب إنتخابات.

أما فصيل الحلو، فشأنه شأن آخر وقصة لم يستوعبها الخيال. فكلنا نعلم أن قبيلة الأطورو هي “جبّارة” الجيش الشعبي لتحرير السودان بجبال النوبة، وكلمة جبّارة في الدارجة السودانية تعني بالفصحى “صمام الأمان”. لقد ظلت مناطق قبيلة الأطورو الحصن الآمن للجيش الشعبي والملاذ الذي حفظه حين انهارت كل المناطق. لكن للأسف، تنازل رئيس الحركة عبدالعزيز الحلو ورئيس هيئة أركان الجيش الشعبي الفريق عزت كوكو عن مبادئ وقيم الحركة والجيش الشعبي، وأعلنا الحرب ضد قبيلة الأطورو، واستخدما كل أساليب الحرب القذرة التي لا تمت بصلة لثقافة ومبادئ الجيش الشعبي، قتلاً ونهباً وأساليب أخرى تعلمونها جميعاً أيها الرفاق. ولم يسلم من الانتقام والاستهداف حتى القيادات المعروفة في الجيش الشعبي والإقليم أمثال هابيل كتن أريا ومبارك بوليس.

أيها الرفاق،
إن الظلم والتهميش وكل أشكال التمييز لم يكن حكراً على مجموعات قبلية أو أقاليم بعينها، بل هو موجود حتى داخل القبيلة الواحدة وداخل الأسرة الواحدة. والمبادئ لا تتجزأ، فهي واحدة وثابتة. وكما رأينا، فإن أغلب من ادعوا النضال وادعوا أنهم حراس العدل والحرية والمساواة، انقلبوا على مبادئهم لحظة وصولهم إلى السلطة، والشواهد على ذلك كثيرة. لذلك، عندما يعترض طريق النضال أي ظالم، وجب على الجميع إزاحته فوراً لمواصلة المسير.

بعد مرور تسع سنوات على انقسام الحركة الذي رفضناه، وقررنا البقاء في البيت الكبير وبالاسم التاريخي المعروف للحركة. وقد اتضح لكل الرفاق سلامة موقفنا الذي ما زلنا نتمسك به، ونعمل من أجل وحدة الحركة وتحويل رؤيتها إلى واقع استراتيجي قابل للتنفيذ.

وما زلنا ننادي بأعلى صوت كل الرفاق الجادين ونقول لهم: هلموا إلى وحدة الحركة خلف قيادة نتفق عليها جميعاً، ولنعمل معاً لتحقيق رؤية الحركة الشعبية.

المجد والخلود للشهداء
عاجل الشفاء للجرحى
وانتصار الحق أكيد

د. محمد مصطفى محمد فضل
رئيس الحركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الكتلة الديمقراطية تتمسك بالحوار السوداني السوداني كخيار استراتيجي

الخرطوم : تي نيوز عقدت الهيئة القيادية للكتلة الديمقراطية اجتماعاً موسعاً، ناقشت خلاله تطو…