بقلم : د. جهاد البدوي
مقالات : تي نيوز
في كل مرة نفقد فيها فنانًا حقيقيا ندرك أن الموت لا يسرق الأشخاص وحدهم، بل ينتزع من الذاكرة صوتًا، ومن الوجدان حكاية، ومن الوطن جزءًا من ملامحه الثقافية. وهكذا جاء رحيل الفنان عبد الرحيم أرقى تاركًا خلفه حزنًا يليق بقامةٍ صنعت البهجة، وغنّت للحياة والإنسان والمكان.
كم تبدو الحياة غريبة وهي تجعل بعض الكلمات التي غناها الفنانون تتحول بعد رحيلهم إلى مراثٍ تكتبها الأيام. وكأن الزمن اختار أن يضع عنوان الوداع في جملة ظل الناس يرددونها لسنوات”طالما الأقدار بتحكم غصب عنك وغصب عني” لم تعد مجرد عبارة من أغنية بل أصبحت تلخيصًا للحظة الفقد، واعترافًا بأن الإنسان مهما بلغت قوته، يظل خاضعًا للفراق والفقد.
لم يكن عبد الرحيم أرقي صاحب صوت جميل فحسب، بل كان ابنًا وفيًا لبيئته محبوباً لكل السودان حمل الطنبور من ضفاف النيل إلى قلوب السودانيين جميعًا. غنى للحب دون تكلف وللوطن دون شعارات وللإنسان البسيط بلغته الصادقة التي لا تعرف الزيف فكانت حبي ليك كان زادي
والقدر في يوم فرقنا
والذي فيه
إلا سفرك قالوا أبدى ومستحيل طبعا لقاك.
لم يبحث أرقى عن صوته فقط وطريقه الي الجمهور بل كان يبحث عن نفسه في أغنياته
الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الأغنيات وإنما بقدرته على أن يعيش بعد صاحبه وهذا ما حققه أرقى إذ ترك أعمالًا ستظل تُبث في الإذاعات، وتُردد في المجالس وترافق الناس في أفراحهم وأحزانهم، جيلاً بعد جيل.
وربما تكون الرسالة الأعمق التي يتركها لنا هذا الرحيل أن نحسن الاحتفاء بمبدعينا وهم بيننا،وأن نحفظ تاريخهم ونوثقه وألا ننتظر لحظة الفقد حتى ندرك حجم ما قدموه للوطن. فالأمم التي تكرم فنانيها تحفظ جزءًا من ذاكرتها وتصون هويتها من النسيان.
اليوم يترجل فارس من فرسان الأغنية السودانية لكن صهيل صوته سيبقى في ذاكرة الوطن سيظل حاضرًا كلما داعب الطنبور أوتاره وكلما ردّد محبوه أغنيات وكلما مرّ الحنين على القلوب.
رحم الله الفنان عبد الرحيم أرقي رحمةً واسعة، وجعل الجنة داره، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
فالراحلون بأجسادهم، إذا كانوا صادقين في فنهم، لا يغيبون عن الوجدان أبدًا.
المحكمة الجنائية تستمع الى شهادات ضحايا العنف الجنسي بدارفور
متابعات : تي نيوز أجرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية ، نزهة شميم خان لقاءات مع المجت…






